محمد بن عبد الله الأزرقي

127

أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار

ذكر الحرم كيف حرم حدثنا أبو الوليد قال حدثني جدي قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال حدثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي الطفيل عن ابن عباس قال أول من نصب أنصاب الحرم إبراهيم عليه السلام يريه ذلك جبريل عليه السلام فلما كان يوم فتح مكة بعث رسول الله ( ص ) تميم بن أسد الخزاعي فجدد ما رث منها وأخبرني جدي قال حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم عن أبيه قال سمعت بعض أهل العلم يقول إنه لما خاف آدم عليه السلام على نفسه من الشيطان فاستعاذ بالله سبحانه فأرسل الله عز وجل ملائكة حفوا بمكة من كل جانب ووقفوا حواليها قال فحرم الله تعالى الحرم من حيث كانت الملائكة عليهم السلام وقفت حدثني جدي قال حدثنا سعيد بن سالم القداح عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه أن آدم عليه السلام اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من عظم المصيبة حتى إن كانت الملائكة لتحزن لحزنه ولتبكي لبكائه فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة وفيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة فيها نور يلتهب من نور الجنة والركن يومئذ نجم من نجومه فكان ضوء ذلك النور ينتهي إلى موضع الحرم فلما سار آدم إلى مكة حرسه الله وحرس تلك الخيمة بالملائكة فكانوا يقفون على مواضع أنصاب الحرم يحرسونه ويذودون عنه سكان الأرض وسكانها يومئذ الجن والشياطين فلا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة لأنه من نظر إلى شيء منها وجبت له والأرض يومئذ طاهرة نقية طيبة لم تنجس ولم تسفك فيها الدماء ولم يعمل فيها بالخطايا فلذلك جعلها الله سبحانه وتعالى يومئذ مستقرا لملائكته وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون فلم تزل تلك الخيمة مكانها حتى قبض الله تعالى آدم ثم رفعها إليه حدثنا أبو الوليد قال حدثني جدي عن عبد الرحمن بن